السيد نعمة الله الجزائري
39
الأنوار النعمانية
الأولين لأنهم أخذوا القضاء بالبذل لمن هو أعلى منهم أو بالميراث من أسلافهم أو بهما جميعا وأما أخذ الحق بحكمهم وان كان حقا فقد مال بعض مشايخنا وبعض من تقدمنا إلى عدم جوازه ولعله الأولى لما رواه مشائخنا المحدثون في كتب الأصول عن عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك فقال من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فأنما يأخذه سحتا وان كان حقه ثابتا لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد امر اللّه عز وجل ان يكفر بها قلت كيف يصنعان قال انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فلترضوا به حكما فأني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم اللّه استخف وعلينا ردّ والرادّ علينا الرادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه عز وجل ويستفاد من هذا الحديث ان علماء الإمامية رضوان اللّه عليهم في هذه الاعصار منصوبون للقضاء من الامام عليه السّلام عموما ولا يجوز لاحد ردّ حكمهم ومن ردّ حكمهم عليهم كان على حدّ الشرك باللّه ولا يبعد ان يقال يجب على العلماء والمجتهدين في مثل هذه الاعصار إذا تمكنوا من القضاء ان يتصدوا له وان يظهروا علومهم فإنّ بدع القضاة قد ظهرت وقال صلّى اللّه عليه وآله إذا ظهرت البدع فليظهر العالم علمه ومن لم يظهره الجمه اللّه لجاما من نار . واما قوله في الثالث ان عمر قال لولا علي لهلك عمر قال صاحب الكشاف وهو من علماء الحنفية ان عمر قال هذه الكلمة في سبعين موضعا حتى اشتهرت في الأمثال ونقلها علماء العربية في بحث لو الشرطية . واما قول عمر بعد رد المرأة عليه كلكم أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت فقد نقل علماء الفريقين أنه قال بعد هذا ان لي شيطانا يعتريني فإذا عثرت فقوموني وإذا غلطت فسددوني ولا تدعوا النساء تردّ عليّ كلامي وقد صدق في هذا القول ونقل أيضا مثله عن أبي بكر وهو صادق أيضا . واما قول علي عليه السّلام لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها الحديث معناه اني لو تمكنت من الحكومة بين الناس من غير منازع وهذا يدل على أنه عليه السّلام لم يكن متمكنا في وقت خلافته من إقامة الاحكام على وجهها لما تقدمه المتخلفون في البدع فصار لا يقدر ان يغير ما فعلوه فمنه عزل شريح عن القضا اراده عليه السّلام فلم يتمكن منه لأنه كان منصوبا من قبل المتقدمين ومنه صلاة الضحى فلقد ارسل ابنه الحسن عليه السّلام ان ينادي في مساجد الكوفة ان لا تصلي فضج الناس ضجة واحدة وقالوا وا عمراه أمرنا بالصلاة وأنت تنهانا عنها أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلّى ومنه رد الفدك والعوالي إلى أولاد فاطمة فإنه كان مظنة الفتنة والفساد بتغليط من تقدمه وقد روى الصدوق طاب ثراه في كتاب العلل عللا أخرى منها ما رواه مسندا إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت له لم لم يأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام فدكا لمّا ولّى الناس ولأية علة تركها فقال لأن الظالم والمظلوم قد كانا قدما على اللّه عز وجل وأثاب اللّه المظلوم وعاقب الظالم فكره ان